الشيخ فاضل اللنكراني

437

دراسات في الأصول

لم يكن واجبا بالوجوب النفسي ، فوجوبه الأعمّ من النفسي والغيري يتوقّف على تنجّز التكليف على أيّ تقدير ، فلو كان لزومه كذلك موجبا لعدم تنجّز التكليف إلّا على تقدير تعلّقه بالأقلّ يلزم الخلف . وأمّا استلزام وجوده للعدم فلأنّ لزوم الأقلّ على الفرض يستلزم عدم تنجّز التكليف على كلّ حال ، وهو يستلزم لعدم لزوم الأقلّ مطلقا ، وهو يستلزم عدم الانحلال ، فلزم من وجود الانحلال عدمه ، وما يلزم من وجوده عدمه فهو محال . هذا ، ويمكن هنا تقريب ثالث يضاف إلى التقريبين المذكورين في كلام المحقّق الخراساني رحمه اللّه وهو : أنّ العلم التفصيلي لو تولّد من العلم الإجمالي بحيث كان معلولا له ومسبّبا عنه لا يعقل أن يوجب انحلال ذاك العلم الإجمالي ، وهل يمكن أن يؤثّر المعلول في عدم علّته ؟ والمقام من هذا القبيل ؛ فإنّ العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ إمّا لنفسه أو لغيره إنّما نشأ من العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ أو الأكثر ، كما هو واضح ، نظير ما إذا تردّد أمر الوضوء - مثلا - بين كون وجوبه نفسيّا أو غيريّا ناشئا من الوجوب المتعلّق بما يكون الوضوء مقدّمة له ، ولكن كان وجوب ذي المقدّمة مشكوكا ، فإنّه لا يعقل أن يصير العلم التفصيلي بوجوب الوضوء على أيّ تقدير موجبا لانحلال العلم الإجمالي بوجوب الوضوء نفسيا أو بوجوب ما يكون هو مقدّمة له ؛ لأنّ مع الانحلال وإجراء البراءة بالنسبة إلى وجوب ذي المقدّمة لا يكون العلم التفصيلي باقيا على حاله ، فالعلم التفصيلي المسبّب عن العلم الإجمالي يستحيل أن يؤثّر في انحلاله . هذا ، ولكنّ هذه التقريبات الثلاثة إنّما تتمّ بناء على مبنى فاسد ، وهو القول